المقريزي

111

إمتاع الأسماع

خيمة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه فيها ، وفرقة أغارت على النهب تنهب ، وفرقة طلبت الدو فأسروا وغنموا . اختلاف المسلمين في الغنائم ، وما نزل من القرآن في ذلك وكان سعد بن معاذ ممن أقام على خيمة النبي صلى الله عليه وسلم ( فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) : ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الأجر ولا جبن ( 2 ) عن العدو ، ولكن خفنا أن يرى ( 3 ) موضعك فتميل عليك خيل من خيل المشركين ورجال من رجالهم ، وقد أقام عند خيمتك وجوه من المهاجرين والأنصار ولم يشذ أحد منهم ، والناس كثير ، ومتى تعط هؤلاء لا يبقى لأصحابك شئ ، والأسرى والقتلى كثير ، والغنيمة قليلة . فاختلفوا ، فأنزل الله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) ( 4 ) فرجع الناس وليس لهم من الغنيمة شئ ، ثم أنزل الله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن الله خمسه وللرسول ) ( 5 ) فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال : لما اختلفوا في غنائم بدر أمر صلى الله عليه وسلم بها أن ( 6 ) ترد في القسمة ، فلم يبق منها شئ إلا رد ، فظن أهل الشجاعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصهم بها دون أهل الضعف ، ثم أمر صلى الله عليه وسلم أن تقسم بينهم على سواء فقال سعد : يا رسول الله ، أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ثكلتك أمك ، وهل تنصرون إلا بضعفائكم ؟ ونادى مناديه : من قتل قتيلا فله سلبه ، وأمر بما وجد في العسكر وما أخذوا بغير قتال فقسمه بينهم ، ويقال : أمر أن ترد الأسرى والأسلاب وما أخذوا في المغنم ، ثم أقرع بينهم في الأسرى وقسم الأسلاب التي ينفل ( 8 ) الرجل نفسه في المبارزة ، وما أخذوه من العسكر قسمه بينهم . والثبت من هذا : أن كل ما جعله لهم فإنه سلمه لهم ، وما لم يجعل قسمه بينهم .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في ( خ ) " جنبا " ولعلها " زهادة في الأجر ولا جبنا " . ( 3 ) أي يخلو ممن يحرسه . ( 4 ) أول سورة الأنفال . ( 5 ) الآية 41 / الأنفال . ( 6 ) في ( خ ) " بأن " . ( 7 ) زيادة من ( الواقدي ) ج 1 ص 100 . ( 8 ) في ( الواقدي ) " نفل " وفي ( خ ) " لفتل " .